الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
أصل الطبيعة من المطلق ويراد القيد من قرينة حالية أو مقالية ، كقوله : « اعتق رقبة مؤمنة » فإنّ الذوق السليم يقضي بأنّ لفظ المطلق وهو « رقبة » في المثال يدلّ على نفس الطبيعة وهو الماهية اللا بشرط ، ولفظ « مؤمنة » يدلّ على القيد لا أنّ الرقبة استعملت في المقيّد وكانت المؤمنة قرينة على ذلك ، وعليه يكون الاستعمال حقيقة . ومنها : أن يكون من قبيل التطبيق نحو « جاءني رجلٌ » فإنّ المراد فيه رجل خاصّ وفرد معيّن منه ، وفي هذه الصورة أيضاً يكون الاستعمال حقيقة ؛ لأنّ الرجل استعمل في معناه الحقيقي وهو الماهية اللا بشرط ، لكنّه انطبق على فرد واحد ومصداق واحد وهو لا يوجب كونه مجازاً بلا إشكال . ومنها : استعمال المطلق في المقيّد بأن أريد القيد من نفس المطلق لا من دالّ آخر ، كما إذا أريد « الرقبة المؤمنة » من لفظ « رقبة » فلا إشكال في كونه مجازاً في هذه الصورة . 4 . كيفية دلالة المطلق على الشمول والسريان نسب إلى مشهور القدماء أنّ دلالة المطلق على الشمول بمقتضى الوضع ، فوضع لفظ الإنسان مثلًا للشمول والسريان في أفراده « 1 » ، لكن ذهب سلطان العلماء رحمه الله إلى أنّه ناشٍ من مقدّمات الحكمة وتبعه مشهور المتأخّرين « 2 » ، وهو الصحيح . وذلك لوجهين : أحدهما : التبادر فإنّ المتبادر من إطلاق اسم الجنس مثل لفظ الإنسان مثلًا صرف الطبيعة مجرّدة عن سريانها في أفرادها ، وكذلك في النكرة كقولك « رأيت إنساناً » .
--> ( 1 ) . نسبه إليهم في فوائد الأصول ، ج 2 ، ص 516 ، وانظر أيضاً : العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 334 و 335 ؛ معارج الأصول ، ص 91 ؛ معالم الدين ، ص 151 و 152 ( 2 ) . انظر : حاشية سلطان العلماء على المعالم ، ص 296 و 305 و 306 ؛ مطارح الأنظار ، ص 217 ؛ كفاية الأصول ، ص 247 ؛ فوائد الأصول ، ج 2 ، ص 566